السيد علي الحسيني الميلاني
10
استخراج المرام من استقصاء الإفحام
العالم النحرير الذي جاء مدحه في ( ريحانة الألباء ) لشهاب الدين الخفاجي - وهو شيخ مشايخ ولي الله والد صاحب التحفة - قائلاً : « لا يدرك بحر وصفه الإغراق ، ولا تلحقه حركات الأفكار ولو كان في مضمار الدهر لها السباق ، زيّن عبائره العلوم النقليّة والعقليّة ، وملك بنقد ذهنه جواهر السنيّة . . . » ( 1 ) . لقد قال شيخنا البهائي في كتاب ( مشرق الشمسين ) ما نصّه : « المعتبر حال الراوي وقت الأداء لا وقت التحمّل ، فلو تحمّل طفلاً أو غير إمامي أو فاسقاً ثمّ أدّاه في وقت يظنّ أنّه كان مستجمعاً فيه شرائط القبول قبل . . . ( قال ) : المستفاد من تصفّح كتب علمائنا المؤلّفة في السير والجرح والتعديل : إنّ أصحابنا الإماميّة - رحمهم الله - كان اجتنابهم عن مخالطة من كان من الشيعة على الحق أوّلاً ، ثمّ أنكروا إمامة بعض الأئمّة عليهم السلام في أقصى المراتب ، وكانوا يحترزون عن مجالستهم والتكلّم معهم فضلاً عن أخذ الحديث عنهم ، بل كان تظاهرهم بالعداوة لهم أشدّ من تظاهرهم بها للعامّة . . . ( قال ) : فإذا قبل علماؤنا سيّما المتأخّرون منهم رواية رواها رجل من ثقات أصحابنا عن أحد هؤلاء وعوّلوا عليها ومالوا إليها وقالوا بصحّتها ، مع علمهم بحاله ، فقبولهم لها وقولهم بصحّتها لابدّ من ابتنائه على وجه صحيح لا يتطرّق به القدح إليهم ولا إلى ذلك الرجل الثقة الراوي عمّن هذا حاله ، كأنْ يكون سماعه منه قبل عدوله عن الحق وقوله بالوقف ، أو بعد توبته ورجوعه إلى الحق ، أو أنّ النقل إنّما وقع من أصله الذي ألّفه واشتهر عنه قبل الوقف ، أو عن كتابه الذي ألّفه بعد الوقف ولكنّه أخذ ذلك الكتاب عن شيوخ أصحابنا
--> ( 1 ) وتوجد ترجمته في : خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر 3 : 440 - 445 .